الارشيف / شؤون محلية / الجنوب الجديد

الشاعر حسين عبيد الحداد ومخاطر الجراد:

كتب : د علي صالح الخلاقي:

 

لا شك أن خطر الجراد من أكثر الأخطار التي تهدد حياة الإنسان على مر العصور، لما تلحقه من اضرار في المزروعات التي يقتات ويعيش عليها، إذ تفقده سبل العيش، ولذلك كان الناس يخرجون بقضهم وقضيهم لمحاربة الجراد، وابعادها عن مزروعاتهم قبل أن تأتي عليها، بل والقيام بجمعها حية في أكياس ثم سلقها وتجفيفها ومن ثم أكلها..

ومن الشعراء الذين صوروا مخاطر الجراد الشاعر المرحوم حسين عبيد الحداد وهو علم بارز من أعلام الشعر الشعبي اليافعي، من مواليد عام 1886م في قرية (القصاصة) في مشألة- يافع، وفي العشرين من عمره انتقل إلى قرية ( رُبُضْ ) القريبة من مسقط راسه، واستقر فيها مع أسرته، وهي قرية جميلة تربض فوق قمة جبل يحمل نفس الاسم. اشتغل منذ شبابه المبكر في رعي الأغنام وحراثة الأرض الزراعية ومارس الحدادة وتربية النحل.

ورغم أنه شاعر أميٌّ، لكنه ( يقرأ طلاسم ريشة الجرادة) كما يقول في إحدى قصائده الشهيرة، فرغم أنه حُرم من التعليم بشكله البسيط السائد حينها في يافع والمتمثل بالكُتَّاب (المعلامة) إلاَّ أنه تمكن بذكائه الفطري من حفظ القرآن الكريم عن طريق الاستماع لقراءات الفقهاء ثم أجاد ترتيله. وإلى جانب موهبة حفظ وترتيل القرآن، حباه العلي القدير بموهبة شعرية متقدة فنظم الكثير من الأشعار التي تدفقت بانسيابية وسهولة لتفعل فعلها في التأثير على الناس ممن كانوا يتلقفونها بشوق ولهفة. واستطاع أن يروَّض الكلمات في ابيات قصائده كما يروض قطع الحديد ويحولها بمهارته إلى تشكيلات مفيدة، وكان له حضور متميز في حلقات الشعر التي تنتظم في الأعياد والأعراس. واشتهر بقصائده الوجدانية والوطنية والاجتماعية.
توفي في 22 يونيو1992م، بعد حياة ابداعية زاخرة ببديع الشعر الشعبي.

ومن أروع قصائده هذه القصيده التي قالها عن التأثيرات التي نتجت عن الحرب العالمية الثانية وانتشار وباء معدي (زَحْفَهْ) وما نتج عن ذلك من غلاء في أسعار المواد كافة على قلتها مثل البُن والتبغ الذي اضطر بعض مدمنين تدخين (المداعة) إلى تعليق (الشّيش)، وكذا انعدم قماش (الكار) الذي كان يستورد من عدن ..الخ، كما أحسن تصوير تأثيرالجراد وخطرها الكبير على أوضاع وأحوال الناس ومعيشتهم في يافع، وأرَّخ لها سنة 1363هـ/1943م يقول فيها:

يقول اخو هادي ان نومي من العين فازع
مظهر ضرير اسهرش
سنه ثلاثه وستين الفلك دار جازع
كلاً أضَرْ وارتبش
بعد الثلاث الميه والألف يا اهل الطوابع
حبر القلم ذي نقش
زَحْفَهْ وماتوا بها كمَّن وليده وشاجع
ما يعذره لا دحش
هذه طريق المحقه طاع للأمر طايع
من قد فناه انتعش
والحب سعره ملأ كُلَّه وبُرِّ المناقع
خُضري وعا به ربش
قالوا ثلاثه رباعي ما لقي من يراجع
وذي يكيل ارتعش
والبُن كاسين بالحاضر وعا كان طالع

حَط الثلث به دبش
والكار ودوه لا يافع ثلاثه مذارع
من بقعته والحبش
حاضي على أهل الفرش والدَّسْمَلَهْ والمَدَارع
بعد المعايش عوش
ذي كان يلبس كساء بيحان سوّى مراقع
بعد السَّلا والطرش
والزنجبيل المليم بالدكاكين ضايع
ذي كان جوده نخش
عاد الحَضَا بالتتن لَبْيَضْ على اهل المدايع
تعلقين الشيش
حتى الجراد احيله من بطنها سُم لاقع
سوّه لِبَنْهَا بخش
من عشقها بالهواء صفري منين البضايع
تفاحله عالنقش
ماته وشي جردوها بالسيل والمقاطع
قالوا قشم بالقفش
ولا دروا إنْ بَنْهَا له مثَرَّة وتابع
من التراب انْتَئَش
قالوا دَبَا ما يسي شي نخرجه وا نفارع
لا قد أثَرْ وانتهش
وهو بَنْ الروميه طياريه له مدافع
لا حط بُقعه مَطَش
يا الله سالك في أسمائك ودين الشوافع
سِهْ للخلائق عيش
ترضى علينا بلمطار الغزيره وسارع
يا كل ارض أكرمش
ما عذر من خير ذي في يده الخير واسع
كلاً من أرضه جهش
وإلفين صلوا على منهي علوم الشرايع
نور الأزل ذي رهش

هامش:
بتصرف من كتابي (أعلام الشعر الشعبي في يافع)

Please enable JavaScript to view thecomments powered by Disqus.

قم بالبحث عن ما تريد