الارشيف / شؤون محلية / عدن الغد

تخفيف المأساة الإنسانية عوضاً عن وقف الحرب

  • 1/5
  • 2/5
  • 3/5
  • 4/5
  • 5/5

آراء واتجاهات

الأربعاء 26 ديسمبر 2018 12:52 مساءً

عبدالله ناصر العولقي

ربما تجول في خواطر الناس في أحيانا كثيرة هذه الأمنية التي تنم عن تألق عاطفة إنسانية بحتة ولو أن تحقيقها يعتبر ضرباً من الخيال، وسوف اقوم بعرض فحوى هذه الأمنية في مضمون سياق هذا السؤال الذي اطرحه هنا وهو.. ما هو الدور الذي ستقوم به الأمم المتحدة وأمينها العام ومساعديه والخبراء السياسيين والعسكريين وجميع ممثليها وطواقمها، في حال إنتهاء الحروب والصراعات واختفاء الامراض المعدية والاوبئة والخلاص من الفقر والمجاعة والامية في جميع البقاع المختلفة من البسيطة؟، في حال حدوث كل ذلك وتحقق تلك الأمنية المستحيلة، من المؤكد انهم سيبقون جميعاً في انتظار الكوارث الطبيعية التي قد تعيد لهم شيئاً ولو ضئيلاً جداً من نشاطهم وتسلط عليهم نقطة من الضوء شديدة الصغر،

ليس هذا وحسب بل ايضاً الدول العظمى والدائمة في مجلس الأمن ستفقد مكانتها المتميزة وستتعطل صناعتها لسلاح الدمار الفتاك والتي تحوز على النصيب الأكبر من مصانعه الضخمة، وذلك بدوره سيزيد من عدد العاطلين عن العمل في بلدانهم، كما انه سيفقدهم مصدر دخل لأموال هائلة، ومن الجانب الآخر ستتكدس الأموال الفائضة للدول الغنية المانحة حيث لن تجد قنوات تفضي لري عشب المرعى الجاف وبذلك لن تجد المبرر المنشود للإنفاق ، كل ذلك وغيره سيوقف عجلة سير مصالح الدول الكبرى وسيفقدها إحساساً هاماً بالسيطرة والسيادة كما سيبطل مفعول سحرها في امتصاص أو تدوير أموال دول النفط والغاز الغنية، مما يعني أن اهوال الحروب والصراعات المستعرة دائماً في الدول النامية لا تقل خطورة عن السلام  بالنسبة لمصالح الدول العظمى ومن يدور في فلكها!.

لقد كان ولا زال دور مبعوثي الأمم المتحدة لبلادنا في هذه الحرب بعيداً عن رغبات الشعب وغير ملبياً لطمواحاته التي تتمثل في وقفها وإخماد نار الحرب ، وإحلال السلام على أرضه، واسطع دليل على عدم توافق رغبة الشعب مع دور الأمم المتحدة، هو الموقف المعرقل، الذي تبنته الأمم المتحدة أثناء اقتراب قوات الشرعية من حسم معركة تحرير الحديدة وطلبها الضاغط لوقف الحرب التي استجابت له قوات الشرعية والذي يعني لها وقف التحرير الوشيك للحديدة وإن كان تحت مبرر الحفاظ على الارواح ومن أجل التسويق لأهمية فتح منافذ إدخال المعونات والدعم الإنساني، فحقيقة دافعها لم يكن لذلك المبرر وايضاً لم يكن إهداء بريء قدمته الامم المتحدة للحوثيين كما هو في ظاهره للعيان، بل هو تسويف وغاية لاستمرار سيناريو الحرب،

وقد أفضى وضع الحديدة لمباحثات السويد والتي ركز فيها المبعوث الأممي غريفيتس على الجانب الإنساني والسماح بتدفق المعونات، ولم يبدي اهتمامه في كيفية بتر الباعث والسبب في المأساة الإنسانية والذي يعتبر أساسها ولبها هو استمرار الحرب، وإنما كان تركيزه في تخفيف إفرازاتها ومعالجة جروحها التي لا يمكن لها أن تندمل بالمعونات التي تقدمها من أموال الدول المانحة، واليوم تظهر جلياً مواقف وتصرفات الحوثة الجارية في الحديدة والتي تتنافى مع تفاهمات استوكهلم من خلال اختراقها لاتفاق وقف إطلاق النار وكذلك رفضها تسليم ميناء الحديدة لرئيس فريق الرقابة الاممية باتريك كاميرت وكل ذلك لم ياتِ من فراغ بل من خلال معرفتهم لقواعد اللعبة التي ستستدعي لمفاوضات جديدة وهكذا دواليك حتى يستمر النضال من أجل تخفيف وطأة المأساة الإنسانية على الشعب في اليمن؟!

3d47190b61.jpg
قم بالبحث عن ما تريد