شؤون محلية / عدن الغد

شجرة الشيطان في أرض الحكمة والإيمان

  • 1/5
  • 2/5
  • 3/5
  • 4/5
  • 5/5

آراء واتجاهات

السبت 11 أغسطس 2018 09:54 صباحاً

د/ عبدالناصر الوالي

من الوهلة الأولى لقراءة العنوان يتبادر في ذهن القارئ سريعاً الشجرة المقصودة لإيمانهِ العميق بأنه كذلك و لما لها من تأثيرات سلبية عليه وعلى المجتمع ، فحديثنا اليوم ليس على الشجرة بعينها بل ما تسببهُ هذه الشجرة من تأثير على صعيد الفرد و الدولة في كافة جوانبها وأركانها ، فالشاهد في أوضاع بلادنا اليمن من زاوية أخرى سيرى أننا في دوامة كبيرة نتقلب فيها ، فيحاول البعض إيجاد الحلول تلو الحلول لكن دون جدوى، والسبب واضح وهو أننا تجاهَلنا عن جذر المشكلة الرئيسي وذهبنا نبحث عن خشاش الارض فأنى لها أن تُحل.

 فلو تتبعنا جذر المشكلة الرئيسي لوجدنا جذرها مقرون بجذر شجرة القات ، فلن أوجه الاتهام إلى فصيل هذا أو فصيل ذاك ، إنما سأوجه أصابع الاتهام إلى شجرة القات وتبعاتها السلبية فبسببها وصلنا إلى ما وصلنا إليه ولن نصل إلى أبعد ما نحن عليه.

 دعونا نعود للماضي القريب ، في فترة ما بعد الحرب بعد تولي اللواء عيدروس الزبيدي محافظاً لمحافظة عدن كان من ضمن قراراته الارتجالية الجريئة منع القات عن مدينة عدن وبالفعل تم منعه لما يقارب العشرة أيام ولقي القرار صدىً واسعاً وتأييداً غير متوقع من المجتمع لان المزاج المجتمعي يميل بأغلبية كبيرة لصالح تطبيق القرار ، صحيح أن القرار ولد فجأة وطبق بصورة سريعة ولكن كانت تبعات هذا القرار إيجابية ، ولو استمر لكانت عدن الآن تنعم بالأمن والأمان والتطور خلال فترة وجيزة ، في تلك الأيام الجميلة رأيت المساجد تكتض بالمصلين ورأيت أن الحياة عادت سريعاً إلى الأشخاص رغم قساوة القرار عليهم لكن بالمقابل عاد نشاطهم وعادت حيويتهم وحياتهم الطبيعية التي فطرها الله لهم، وتلاشت عادات الافتراش بالطرقات وضياع الأوقات وصرف النقود على هذه الشجرة الضارة فالكل بدأ مفعماً بالحيوية والأمل و هذا الأمر لوحظ بشكل واضح وجلي.

 لكن سرعان ما ألغي القرار لسبب أو لآخر مما أثار حفيظة البعض وكأن مشاكلنا ليست بسبب القات مع الأسف ، كلنا نعلم جلياً أن التبعات الضارة لهذه الشجرة كثيرة و بسبب هذه الشجرة يبدأ الشخص من أول ساعات النهار بالتفكير فيها وكيف سيجني الأموال لها ومن أين؟ ومن هنا تبدأ مشاكلنا كلها.

 ففي ساعات النهار الباكر يذهب الموظف إلى العمل ويبدأ رحلته  لجني الأموال لها ، فيقبل الرشوة من هذا وذاك ولا يؤدي عمله بنزاهة وإخلاص وما يلبث إلا أن يغادر سريعاً قبل انتهاء الدوام من أجلها ، والأخر يتسول وهو صحيح البدن، و ذاك ينفذ جريمته من أجلها، ،كذلك بسببها بنينا المشاريع الوهمية والناقصة، بسببها بعدنا عن الدين، بسببها قاتلنا ولأجلها سنقاتل، بسببها تأخرنا عن العالم، بسببها لا يكاد الشخص أن ينتج شيئاً جديداً في يومه بل صارت أيام حياته ما هي إلا يوم متكرر، فمن وجهة نظري أن ما يحدث في اليمن سببه بشكل رئيسي شجرة القات وتبعاتها السلبية، وبعبارة أخرى، من يذهب إلى العالم الخارجي فسيرى جذور المشكلة من زاويتها الحقيقية وسيعلم أن شجرة القات هي المتهم الأول.

 

2f459052fd.jpg

قد تقرأ أيضا