الارشيف / شؤون محلية / عدن الغد

المائدة العدنية: حضور برغم المنغِّصات!

  • 1/5
  • 2/5
  • 3/5
  • 4/5
  • 5/5

الأحد 03 يونيو 2018 07:32 مساءً
(عدن الغد) العربي - إصلاح صالح:

أمام بسطتها المتواضعة في سوق شعبيّ، وتحت أشعة الشمس الحارقة تقف بائعة «اللحوح» حاملةً حقيبتها الحمراء التي لا تفارقها. عيناها لا تهدآن أو تثبتان، بل تراقبان كل ما يجري من حولها بصمت. ثيابها الرثّة تُلازمها حتى باتت جزءاً منها. في الواحدة ظهراً، تقصد بسطتها القريبة من بيتها، وتغادرها قبل موعد الإفطار.

«مرحب مرحب يا رمضان.. يا مرحبا بك يا رمضان» كلمات ترددها ألسنة الأطفال هنا وهناك، ابتهاجاً بحلول شهر المحبة والغفران، وفي اليمن وتحديداً عدن، لم تغيّر الظروف القاهرة التي تمر بها المدينة طباع الناس في كيفية استقبال الشهر الفضيل.


وبرغم الغلاء الفاحش والوضع الأمني المختل، من قتل وسرقة، لا يزال الأمل ينير طريق كثيرين، والنفوس توّاقة للأفضل، وشهر رمضان بذكرياته وحكاياته يسجل حضوراً جميلاً.

وارتبطت المائدة الرمضانية في عدن بالعادات والتقاليد التي تتبعها الأسر خلال شهر رمضان، حيث تتنافس النساء وربات البيوت على إعداد الموائد في محاولة لتمييزها، وفي هذا الشهر يتناوب الأهل في عزائم الإفطار في ما بينهم، وتكون المائدة سبباً في اجتماع الأسر الكبيرة يومياً تحت سقف واحد.

وتزخر المائدة الرمضانية العدنية بصنوف من الأطعمة وعلى عرشها يتربع «الشفوت» كوجبةٍ رمضانية خفيفة، لا تكاد تخلو منها موائد الإفطار الرمضانية في عدن، وتجتمع على حبّها الأسر الميسورة والبسيطة الحال على حدّ سواء، وهي من أكثر الأكلات الشعبية انتشاراً. ويتم إعداده من «اللحوح»، وهو خبز خفيف الوزن يصنع منزلياً ويصب عليه اللبن الرائب أو الزبادي، وتُضاف إليه مقادير مناسبة من الثوم والتوابل والكمون، ثم يُطحن الكراث والطماطم فوقه، وتُوضع رقائق الخبز الواحدة تلو الأخرى، وفي النهاية تُوضع بعض السَلطات على السطح، وأحياناً يمكن تزيينه بالحبّة السوداء أو جلّنار الرّمان، ويجري غالباً تناوله في ساعة الإفطار بعد أذان المغرب.


كما تزخر المائدة العدنية بالشوربة والفيمتو البارد «العصير» والخمير الحالي، والقهوة والمقليات مثل السمبوسة (سيّدة المائدة الرمضانية) كوجبة خفيفة تمنح الصائم شعوراً استثنائياً، وكما لو أنّها باتت من طقوس شهر رمضان، والباجية، والمدربش وبنت الشيخ، إضافة إلى المطفاية ذات الطعم الحار، والزربيان العدني، وكثيراً ما يطبخ باستخدام الحطب، وهو سبب النكهة الأساسية، إذ يقول المثل الشعبي العدني: «ما زربيان إلا بدحامة»، والدحامة هي نكهة الدخان. 

أما الحلويات العدنية فهي كثيرة وتميز عادة المائدة الرمضانية في عدن وبعض المحافظات المجاورة ومن أهمها البقلاوة، والكنافة، والقطايف، بنت الصحن، لقمة القاضي واللبنيه، وفتة التمر وفتة العسل وغيرها.

وتحدثت المواطنة سميرة سالم قائلة: «إن رمضان شهر فضيل تتنزل فيه الرحمة وكل ما فيه يشتهى وكل ما فيه تفضله النفوس، وتزخر فيه المائدة العدنية بشتى الأطباق، وتصبح البيوت أشبه بخلايا نحل تعمل بنشاط لتنتج أكثر وأكثر، والعادات فيه تعم المدن اليمنية الأخرى، فهي متوارثة أباً عن جد، فتتبادل الأسر الشاي المُلبن والقهوة المزغولة».

وتعمل منظمات المجتمع المدني خلال شهر رمضان في عدن، لإحياء عدد من الأنشطة والفعاليات، منها مسابقات ثقافية وأمسيات وندوات، وليلة سمر ترفيهية، ويسعى التجار وفاعلي الخير إلى توزيع حقيبة تموين رمضانية للأسر الفقيرة تتضمن التمر والدقيق والأرز والزيت والسكر.

09c13e0d98.jpg


قد تقرأ أيضا