شؤون محلية / شبوة برس

‘‘المؤتمر‘‘ الذي حكم اليمن لـ 3 عقود.. الحوثيون حولوه إلى ‘‘دمية‘‘ وانقسامه يهدد بقاءه

 

في الوقت الذي كان العالم يحتفي بقدوم العام الجديد، كان أحد قادة حزب المؤتمر الشعبي العام، يضع رجله الأولى في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، وحينها شعر - كما يقول - بأنه "نجا من مصير مؤسف".

لاذ القيادي الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لاعتبارات أمنية، بالفرار من العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة مسلحي جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) واستقر في مدينة مأرب (شرقي اليمن)، بعد أيام من الحملة الأمنية التي شنها الأخيرون ضد الحزب وعناصره.

 

تلك واحدة من الشواهد التي توضح حجم الضربة القاصمة التي تعرض لها حزب المؤتمر الشعبي العام في اليمن، من حلفائه الجدد، جماعة الحوثيين القادمة من جبال محافظة صعدة (أقصى شمالي اليمن).

يقول القيادي الذي عرّف بنفسه بأنه من قيادات الصف الثاني، لـ«هاف بوست عربي»، إن الأوضاع سارت إلى طريق لم يكن يتوقعها أحد، ووصلت إلى حد أن المسلحين الحوثيين أعدموا حليفهم الأبرز علي عبدالله صالح، بصورة وحشية في 4 ديسمبر الفائت.

 

وبأسى يعيد شريط الأحداث، إلى قبل 3 أعوام، وكيف كان مهللاً بالفرح بسيطرة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق على العاصمة صنعاء، وانقلابهم على حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي.. لكن هذا لا يعني أن الحوثيون يريدون القضاء على «حزب المؤتمر»، بل إنهم بحاجة إليه ولو بشكل صوري.

 

*نهاية دراماتيكية

يشير القيادي في حزب المؤتمر - الذي أسسه صالح عام 1982، وحكم البلاد طيلة 3 عقود منفرداً مرات وضمن ائتلافات سياسية في مرات أخرى - إلى أن التحالف الأخير للحزب مع الحوثيين، أدى إلى دمار البلاد، إن لم يكن إلى دمار الحزب فقط.

وأضاف "مهدنا للحوثيين كل شيء وفتحنا لهم البلاد، من صعدة إلى عدن (جنوب اليمن)، وكنّا نعتقد أننا أعدنا قوة المؤتمر، بعد تراجعه من المشهد السياسي في 2011»، في إشارة إلى انتفاضة الشعب اليمني التي أفضت إلى إقصاء صالح من الحكم.

 

لكن الأمور كانت أكبر من حزب المؤتمر كما يقول، "فبعد 3 أعوام من التحالف بيننا وبينهم، كان لإيران الداعمة لهم اليد الطولى في اليمن"، ولم يكن حزب المؤتمر ورئيسه الذي طالما وُصف بـ«الراقص على رؤوس الأفاعي»، في منأى من مصير وحشي.

 

قُتل صالح، وطُورد المؤتمريين، واُقتحمت منازلهم، وحسب تقارير حقوقية فإن العشرات من القادة العسكريين الموالين للحزب أُعدموا، فيما اُختطف سياسيين آخرين من قِبل الحوثيين، في صورة ربما تتجاوز عملية «اجتثاث» الحزب الاشتراكي اليمني، عقب حرب صيف 1994، من قِبل «صالح».

لكن الحوثيين ينفون مراراً تلك الاتهامات، فهم بحاجة إلى «شعرة معاوية» مع القيادات الموالية لصالح، حسب القيادي.

 

*غطاء سياسي

الجماعة المسلحة التي لم تعلن عن وجودها سياسياً في اليمن، احتمت خلال الأعوام الثلاثة الماضية بصالح، مما أعطاها غطاءً سياسياً كاملاً للتحرك بأريحية، غير إنها اليوم في مأزق وجودي، بعد أن انقشع ذلك الغطاء.

اليوم ينظر العالم إلى اليمن كالآتي، جماعة مسلحة تحكم أجزاء واسعة من اليمن بما في ذلك صنعاء، بعد سيطرتها على المدن بقوة السلاح والدعم المقدم من إيران.

 

يوم الثلاثاء 9 يناير قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، إن تهديد الحوثيين باستهداف خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، هو «إرهاب»، عقب توعد القيادي الحوثي صالح الصماد بقطع خطوط الملاحة إذا استمرت عمليات التحالف العربي الذي تقوده .

 

وبالإضافة إلى أن مقتل صالح والأمين العام لحزب المؤتمر عارف الزوكا، و«اجتثاث» الحزب في ظرف أيام معدودة فقط، جعل الجماعة المسلحة منفردة بالقرار، في ظل الإخفاق المتواصل في الحكم، وانهيار الوضع الإنساني، وجعلها أمام اليمنيين تبدو “عصابة حاكمة”.

 

*إحياء المؤتمر من جديد

وفي الوقت الذي أضحت الجماعة وحيدة بلا حلفاء، سارعت مجدداً إلى محاولة إحياء المؤتمر، ولم يكد يمر 40 يوماً على مقتل مؤسسه (صالح)، فيما يزال جثمان الأخير لدى الجماعة، ناهيك عن مقرات وأصول الحزب ووسائل إعلامه المصادرة.

 

في صبيحة الأحد 7 يناير ظهر الزعيم القبلي ونائب رئيس حزب المؤتمر صادق أمين أبو راس، وهو يتوكأ عصاه ومن خلفه 3 من حراسه الشخصيين، كان يحدّق في الممر المؤدي إلى قاعة الاجتماع في فندق سبأ وسط صنعاء، الذي اختاره رئيساً للحزب خلفاً لصالح.

 

يقول المحلل السياسي كمال السلامي إن الحوثيين سيحرصون على بقاء المؤتمر لكن بصورة ضعيفة، وفق ما يقتضيه المصلحة السياسية للجماعة، ومع ذلك لن يسمحوا للحزب أن يتجاوز خطوطهم العريضة.

وأضاف “هذا يعني أن المؤتمر عمليا أصبح مسلوب القرار والتوجه، من قبل الحوثيين”.

 

*ما مستقبل الحزب؟

يقول الشجاع إن هناك محاولات من قبل الرئيس هادي والحوثيين لابتلاع الحزب، "لكنه صعب الابتلاع أو الهضم. هناك قيادة جماعية ممثلة باللجنة العامة في الداخل والخارج هي التي ستقود الحزب للمرحلة المقبلة".

لكن المحلل السياسي كمال السلامي، وهو مدير موقع اليمن الجمهوري، يرى إن الحوثيين سيحرصون على السيطرة الذكية على الحزب من خلال الدفع بقيادة جديدة، لإيهام الأنصار أن ذهاب صالح لا يعني سقوط الحزب.

 

وتابع "في مواجهة سياسة الاستحواذ الحوثية على الحزب، ليس هناك من حل سوى التئام قيادات الحزب الرافضة للانقلاب الحوثي، أعني القيادات المتواجدة حاليا في القاهرة ومسقط وأبو ظبي".

وأشار إلى أن ذلك الحل ما يزال يواجه عقبات أيضا، أهمها اللاعب الإقليمي، في إشارة إلى السعودية والإمارات "وهذا بلا شك لن يصب في مصلحة الحزب، في مقابل أنه سيمنح الحوثيين الوقت الكافي لاستكمال السيطرة على الحزب، سواء على قواعده أو مقدراته التنظيمية وإمكانياته المادية".

*- الأيام

 


قد تقرأ أيضا