الارشيف / شؤون محلية / شبوة برس

الجنوب.. وانطلاق زعامات القاعدة والحوثيين من الزنزانات

 

في زنزانة الأمن السياسي تحت الأرض بصنعاء كان يقبع بالزنزانة التي على يميني الجهادي بالقاعدة خالد باطرفي، وبالزنزانة على اليسار القيادي محمد علي الحوثي، برفقة عدد من أبناء الحوثي الأب وأشقاء عبدالملك، وعدد من أبناء أشقائه (2009 - 2010). كان الأول شخصا غامضا جداً، ينظر للجميع شزراً، ومُـقِـلّ الكلام بصورة لافتة، ويحظى بمعية رفاقه القاعديين برعاية مميزة من قِبلِ قيادة السجن - بتوجيهات عليا دون شك - أيام فترة اللواء غالب القمش، بعكس التعامل الجلِف الذي كان يتلقاه معتقلو الحراك الجنوبي والحوثيون.

 

والثاني محمد علي الحوثي، الذي سُمِحَ له دون عن غيره من القيادات الحوثية بحيازة كتب لكبار المراجع الدينية الزيدية البارزة وغيرها من الكتب، وكان شخصا مفعما بالحماسة للحركة الحوثية، وبرغم هدوء طبعه إلا أنه لا يتوقف عن الكلام كلما أتيح له ذلك، وكان لا يخفي إعجابه بالحراك الجنوبي وبشجاعته، ربما من خصومته، أي الحوثي، للسلطة الحاكمة حينها برئاسة الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي كانت سلطته حينها تشن حربها السادسة دون هوادة ضد الحركة في معاقلها الحصينة بصعدة، وكانت "سلطة صالح" قد اعتقلته لحظة وصوله إلى مطار صنعاء قبل اندلاع الحرب السادسة بكم سنة، بحسب ما قال ذات يوم، ولكنه لم يكن يستطيع إخفاء حماسته لبقاء الوحدة اليمنية لتكون بحسب قوله وسيلة للقضاء على من ظلم الجنوب والشمال، برغم معرفته بحساسية هذه العبارة عندنا كجنوبيين في زنازين مظلمة تحت الأرض وفي ظروف عصيبة كتلك. (وعلى فكرة كان يعشق أكل البسكويت والأندومي بشراهة).

 

الطريف في الأمر أن الأول (باطرفي) خرج ليكون زعيم القاعدة بحضرموت، برغم مطاردة السلطات له، أو هكذا كانت تقول، وهي التي نقلته خلسة وبصورة غير مفهومة من صنعاء إلى حضرموت برغم ارتباطه بمحاكمة قضائية مع عدد من رفاقه بصنعاء.

 

فيما الثاني (محمد علي الحوثي) خرج ليكون زعيم اليمن بصنعاء، في لحظة عاصفة من تاريخ اليمن. أما نحن، وكان بمعيتي كل من: أحمد الربيزي وفؤاد راشد وفادي باعوم وقاسم عسكر والسعدي وبامعلم والداعري والقنع وبن يحيى وآخرون، فخرجنا إلى عدن لنكتشف أن ثمة معتقلين لا يقل حالهم بؤسا عن حالنا بجريرة ذات التهمة وبذات الأداة القامعة وبنفس الوسيلة القضائية الجائرة (محاكم بوليسية)، أبرز هؤلاء الراحل هشام باشراحيل (الله يرحمه) وابناه: هاني ومحمد وآخرون من محرري صحيفة “الأيام” بعد أيام من الاعتداء الغاشم على مقر الصحيفة ومنزل ناشريها، وهناك نشطاء جنوبيون معتقلون كُثر بعدة معتقلات، مثلما وجدنا أنفسنا محشورين بين حجري رحى: القمع السلطوي المستمر بوجه الحراك الجنوبي، والجنوب عموما، والتباينات الحراكية الحادة التي أثقلت كاهل الثورة الجنوبية وما تزال حتى اليوم.

*- الأيام